الشيخ محمد الصادقي
301
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وليس يخرج عن هذه الأربعة شيىء خلقه اللَّه في ملكوته وهو الملكوت الذي اراهأصفياءه وأراه خليله فقال : « وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين » وكيف يحمل حملةٌ العرش اللهَ وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته » « 1 » ذلك ! وفى « وسع كرسيه » دون « أحاط » إشارة إلى أن كرسيه مرتكن في ذوات الكائنات ومستكن في إنياتها وملكوتها ، فليس يخلوا عنه كائن منذ كوِّن حتى فناءه ، فليس - / اذاً - / كرسياً مادياً كسائر الكراسي ، حيث المادة هي السماوات والأرض ، ولا يسع الشئ نفسه وانما يسعه غيرُه أو يسع غيرَه ، ف « وسع كرسيه السماوات والأرض » دليل أن كرسيه غيرها ، فهو يسعها في أعماقها وملكوتها علماً وقدرة وحكماً وقضاءً . ذلك ! وكما يسع عرشه الماء قبل خلق الأرض والسماء ، وقبل الثلاث وبعدها ، حيث العرش كناية عن ملكه ككل . ثم ولا صلة لكرسى مادي بما وسعه من علم وقدرة وقضاء ، فإنها لا تمتُّ بصلة لهكذا كرسي ، بل هي هي الكرسي لواسع السماوات والأرض ولا يؤده علماً وقدرة أو قضاءً حفظهما « وهو العلي العظيم » . « ولا يؤده حفظها » ثقلًا في قدرة ، وجهداً في علم ، وتدبيراً في حكمة ، فلا ثقل عليه حفظاً لهما كما لم يغلبه خلقهما : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » ( 50 : 38 ) . فإنما الأوْد هو للمحدود ، المتحرك بالتحريك ، المتحرر بالتحرير ، والمتغير بالتغيير ، وأمام القيّوم اللامحدود الذي لا يتغير بانغيار المخلوقين ولا يتحد بتحديد المحدودين فلا يؤده خلق ولا حفظه « وهو العلي العظيم » . ولئن صح التعبير فخلقه وحفظه له كتصوراتنا التي لا تكلفنا حولًا ولا قوة الا مجرد الإرادة المبدَعة ، والخلق كلهم يؤُدهم كل فعل وحتى التصور وهو تعالى لا يؤده أي فعل « و
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 5 : 405 عن أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال : سأل الجاثليق أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : . . . .